محمد متولي الشعراوي
10603
تفسير الشعراوي
قوله : { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ } [ الشعراء : 88 ] فأتى بالمسألة التي تشغل الناس جميعاً ، فكل إنسان يريد أن يكون غنياً صاحب مال وأولاد وعِزْوة ، ومَنْ حُرِم واحدة منهما حَزِن وألم أشدّ الألم . والحق تبارك وتعالى يقول : { المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا } [ الكهف : 46 ] . ويقول سبحانه : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات مِنَ النساء والبنين والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة } [ آل عمران : 14 ] . نعم ، هي زينة الحياة الدنيا ، ومعنى الزينة : الحُسْن غير الذاتي ، فالحُسْن قد يكون ذاتياً في الجوهر كالمرأة التي تكون جميلة بطبيعتها التي خلقها الله عليها ، دون أنْ تتكلّف الجمال ، أو الزينة الظاهرة من مساحيق أو ذهب أو خلافه ، لذلك سمَّوْها في اللغة ( الغانية ) وهي التي استغنْت بجمالها الطبيعي الذاتي عن أنْ تتزّين بأيِّ شيء آخر . وقوله : { إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء : 89 ] يعني : مع أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا ، فهذا لا يمنع نفعهما لصاحبهما إنْ أحسن التصرُّف في ماله ، فأنفقه في الخير ، وأحسن تربية أولاده التربية الصالحة ، لكن هذه أيضاً لا تصفو له ولا تستقيم إلا إذا { أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء : 89 ] . يعني : توفّر له الإخلاص في هذا كله ، وإلاَّ فالرياء يُحبط العمل ، ويجعله هباءً منثوراً ، إنْ كنتَ تفعل الخير في الدنيا ولا تؤمن بالله ولا تُنزهه سبحانه عن الشريك ، فلن ينفعك عملك ، ولن يكون لك منه نصيب في ثواب الآخرة . كما قال تعالى : { وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } [ الفرقان : 23 ] .